السيد نعمة الله الجزائري

151

كشف الأسرار في شرح الاستبصار

نقل عن بعض أحفاده أنه ألّفه تسكينا وتسلية له حيثما توفي ابن له ( السيد حبيب اللّه ) « 1 » وليكون تنشيطا وتفريحا لخواطر أهل العلم الذين ما يتيسر لهم التفريحات غالبا ، لاشتغالهم بتحصيل العلم ، أو لمنافاة أسباب الفرح مع زيّهم ، حتى حرّم عليهم بعض المباحات ، فضلا عن المحرمات ، كالأكل في الشوارع والقهقهة والركض فيها ، فقد حسبوها خلافا للمروّة المسقطة للعدالة فمقتضى اشتغالهم الطويل ، بدون اخلاله بالتفريح وتغيير الذائقة أن تكلّ الأرواح كما تكلّ الأبدان ، وإلى هذا أشار في مقدمة المجلد الأول : « لما فرغت من آخر مؤلفاتي كتاب ( مقامات النجاة ) وكتاب » « ( مسكن الشجون في حكم الفرار من الطاعون ) نظرت قول » « الصادق المصدّق ( أن الأرواح تكلّ كما تكلّ الأبدان » « فابتغوا لها طرائف الحكمة ) وما روي عن مولانا سيد » « الموحّدين وأمير المؤمنين » . ( سلام من الرحمن نحو جنابهم * فان سلامي لا يليق ببابهم ) « أن للقلوب اقبالا وادبارا ، فإذا أقبلت فاقبلوا إلى النوافل » « وإذا أدبرت فدعوها » وما روي عن رئيس المفسّرين عبد اللّه » « ابن عباس : أنه إذا كان فرغ من التدريس ورواية الحديث » « يقول لتلاميذه : « حمّضونا حمّضونا » « 2 » فيخوضون عند » « ذلك في الأخبار والأشعار والظرائف والحكم ، فأردت أن » « أصنع كتابا مختصرا يروّح الخاطر عند الملال ، ويشحّذ » « الأذهان عند عروض الكلال ، متضمنا للظرائف الرقيقة ، » « والطرائف الأنيقة ، والأشعار الفائقة والحكم الرائقة ، »

--> ( 1 ) نابغهء فقه ( ص 41 ) ( 2 ) التحميض : التغيير ، والمراد هنا تغيير الذائقة .